الثورة الأخلاقية هي الحل ؟.

الخميس 01 مارس 2018
محمود الشاذلي
محمد عز
بقلم - محمود الشاذلي
البقاء لله وحده .. إنهار الريف المصرى عن آخره وتبدلت أحوال الناس فيه للأسف الشديد للأسوأ وأصبح نمط السلوك يقوم على التدنى والإنحطاط والتخلف الفكرى والسلوكى ، حتى باتت الشتيمه من العادات الطبيعيه وقلة الأدب مكرمات ، لذا كان من الطبيعى أن تفرز تلك البيئه الحاضة للإنحطاط شباب كثر يتسمون بأقصى درجات الوقاحه ، يسبقهم أبناء جيل على نفس دربهم وسلوكهم فتلاشى الإحترام وغاب التوقير والتقدير وإنتهى العيب من قاموس مفردات كل هؤلاء الأمر الذى ساهم فى إنهيار المكون الجمعى النبيل عند الإنسان بالريف .
أرى أن المجتمع سيتعرض لهزه عنيفه قد تعصف بمكوناته لو ظل على هذا النحو من السوء دون أن يتصدى له أحد .. نحن الآن على كافة الأصعده  لاقيم .. لااخلاق .. لاإحترام .. لاأدب حتى وصم المجتمع كل المجتمع بالتدنى والإنحطاط . ليست تلك نظره سوداويه بغيضه إنما هى واقعا نعيشه ، تم رصده فى كل مجريات الحياه ، من يتغافل عنه إنما يتغافل عن الحقيقه المريره ، ولايريد إصلاحا على الإطلاق بل يدفع فى إتجاه الدعم لهذا الإنحطاط الذى أصبح سمه رئيسيه فى المجتمع وفى القلب منه عمق الريف المصرى قبل المدن والحضر . حتى أنه ماإن يدخل الإنسان فى حوار مع شاب عبر الفيس أو فى المواصلات العامه أو فى المحافل العلميه أو المنتديات المجتمعيه حتى يصعق من مستوى أخلاقه التى تفوقت على أخلاق ساكنى العشوائيات والأزقه والحوارى .
تابعت الأسبوع الماضى حوارا بين أجيال شبابيه ببلدتى بسيون عبر شبكة التواصل الإجتماعى " الفيس بوك " آلمنى وأزعجنى ورسخ لدى هذا الحوار أننا أمام إشكاليه كبيره تتمثل فى إنهيار أخلاقى ، وتدنى سلوكى منقطع النظير لايبشر بخير، ولايدفع فى إتجاه بناء الفرد الذى هو أساس المجتمع خاصة وأن مفردات الحوار تتسم بالبشاعه ، وتدعو للخجل وترسخ للحسره على جيل يضيع أمام أعيننا ونحن يتملكنا العجز عن تصويب مسلكه أو ترشيد سلوكه .
 الأمر الذى يجعلنى أقر حقيقه بشعه مؤداها أن " الفيس بوك " لعب دورا محوريا فى تلك الكارثه حيث ظن السذج من ضعاف النفوس صغار السن أنهم بتطاولهم عبر تلك الآليه وطرح السخافات والترهات يمكن لهم أن يعظموا قدرهم ويثبتون قيمه لكيانهم ويعملون على إثبات ذاتهم الذى أبدا لايمكن له أن يكون  بالسوء من القول ، الأمر الذى يتملكنى فيه الحسره عندما أقارن بين مسلك هؤلاء ونمط ثقافتهم وبين أقرانهم الذين رأيتهم فى آخر مهمه صحفيه لى بألمانيا خاصة بجامعة " ألما " و" ألما " هذه قريه بألمانيه فى حجم قرية كتامه أو برما بها جامعه كبيره سميت بإسمها وفد إليها من أغلب الجنسيات للعلم كنت أشعر بالعزه وأنا أستمع إليهم عندما إلتقيت بهم وكذلك طريقة وأسلوب الحوار والنقاش عبر الفيس بوك .
الآن لدى قناعه راسخه أننا كمصريين أمامنا ألف سنة إلا خمسين عاما حتى نصل لمستوى ثقافة وفهم وعلم ووعى وإدراك أصغر طفل فى أحدث قريه بألمانيا أو أقرانهم فى أى دوله أخرى ، لذا لاأستبشر خيرا فى المستقبل إذا ظلت الأمور على هذا النحو من السوء فى التربيه والعلم والإحترام .
رغم أننى لست متفائلا فى مستقبل مشرق أو مجتمع يتسم كل من فيه بالإحترام إلا أننى سيظل لدى قناعه بأن الأمل الوحيد فى الخروج من هذا المأزق المجتمعى الخطير يكمن فى إحداث ثورة أخلاقيه شامله تعصف بكل الترهات ، والعفن العقلى ، والسلوك المجتمعى المشين ، وتبدأ عن قناعه ورغبه فى التغيير للأفضل من أفراد الأسره ، والمجتمع حتى يتم تهيئة المناخ المناسب والحاضن لجيل ينشد الإحترام واقعا حقيقيا ، ويقرره سلوكا مجتمعيا ، حتى وإن لم يتحقق إلا فى ظل أجيال قادمه إلا أنه يتعين علينا أن نبدأ فهل نستطيع أم بات التخلف قدرنا .
محمود الشاذلى