المصير اليوم تنفرد بحديث خاص لأسرة أكبر معمري ومأذون بالغربية

الجمعة 07 يونيو 2019 07:58 م
المصير  اليوم تنفرد بحديث خاص لأسرة أكبر معمري ومأذون بالغربية
المصير اليوم تنفرد بحديث خاص لأسرة أكبر معمري ومأذون بالغربية
المعمر قبل وفاتة
كتب - أسماء ربيع و آية عزام
 : 
والدنا ذهب ليزوج ابنة عمه فتزوجها وعاصر 4 أجيال من أحفاده و 3 عمد لقريته ولديه 36 حفيد

كتبت - 

ودع الآلاف من أهالي قرية شبراطو ، التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، أمس الخميس،في مشهد يتسم بالحب الممزوج بدموع الحزن والأسى جنازة الشيخ خليفة يوسف سلطان، عميد عائلة ' آل سلطان ' والذي يعد أكبر معمري محافظة الغربية، حيث توفي عن عمر يناهز 113سنة . 

ولد الشيخ خليفة سلطان عام 1906م، لعائلة أزهرية، حيث كان أصغر أخواته ال3 سنا، كما كان جده أول من أنشأ الكتاب بالقرية، لذا التحق بكتاب عمه الحاج عبد الحكيم سلطان الذي ورثه عن جده ، وهو في سن صغيرة، واستكمل تعليمه بالمعهد الأحمدي الأزهري بطنطا؛ تمهيدا للعمل في مهنة المأذونية، التي ورثها عن والده وأجداده. 

تقول الحاجة زينب، نجلة الشيخ وأكبر أبنائه وتبلغ من العمر 72 سنة، أن هناك العديد من الذكريات والقصص الجميلة التي شهدها والدها خلال رحلة حياته، كان أبرزها أنه كان لايرغب في الإلتحاق بالمعهد الأزهري وأن والده أجبره على استكمال تعليمه به، لذلك هرب من المعهد وسافر إلى بلاد الشام ' سوريا حاليا '، وكان عمره وقتها لم يتعدى 12 سنة، وظل هاربا لمدة عام كامل، إلى أن تعرفت عليه السلطات السورية، من خلال بياناته المختومة على ذراعه - حيث لم يكن هناك بطاقات شخصية أو جوازات آنذاك - وقامت بترحيله إلى مصر. 

وتابعت الحاجة زينب، أن والدها قد شارك خلال فترة وجوده  ببلاد الشام في مكافحة الجراد الذي انتشر بها في هذا الوقت، وكان يحصل على الطعام مقابل ذلك، مشيرة أن فور عودته قام والده بإقناعه لاستكمال تعليمه بالأزهر مع ابن عمه عبد الفتاح سلطان، الأصغر منه سنا، والذي تقلد منصب عميد المعهد الأزهري بعد ذلك، وتدرج في المناصب حتى وصل لمنصب وكيل وزارة الأوقاف بالغربية. 

أضاف الحاج محمد سلطان، نجل الشيخ واوسط أبنائه، أن والده قد عمل بمهنة المأذونية وعمره لم يتجاوز 20 سنة، وكان أول عقد قران له هو قرانه الشخصي بوالدتهم ، لافتا أن جده وجدته كانوا يرغبون في تزويج والدهم من ابنة عمه ' والدتهم ' لكن، والده الشيخ خليفة رفض مرارا وتكرارا ، وفي أحد الأيام قالوا له أن شاب يدعى محمود البكر يطلب الزواج منها، وطلبوه للقيام بإجراءات كتب الكتاب، لكن والده فاجأ الجميع وكتب كتابه بابنة عمه بدلا من الشاب المتقدم لها، مبررا ذلك بقوله : " بنت عمي وأنا أولى بيها ". 

كما أضاف نجل الشيخ، أن والده ختم القرآن الكريم وهو في سن 25 سنة، وأنه ظل يعمل بمهنة المأذونية حتي آخر أيامه، وكانت تساعده حفيدته نيفين، وهي ابنتي في توثيق الأوراق الخاصة بعمليات الزواج بالمحكمة، موضحا أنه بالرغم من كبر سنها والده إلا أن قاضي المحكمة لم يطلب منه تسليم دفاتره؛ إحتراما لشخصه ومكانته بين الناس، مشيرا أنه كان يعمل أيضا بمهنة الجبانة، وأنه توقف عن العمل بها عندما بلغ ال90 عاما. 

وأشار نجل الشيخ أن والده قد عمل أيضا بمهنة الخطابة، ولكن دون أجر، حيث كان إمام وخطيب المسجد القبلي بالقرية، الذي يعد أول مسجد أنشئ بها، وذلك حتى عام 1980، عندما صدر قرار بمنع الخطابة إلا لأصحاب المؤهلات العليا الأزهرية، لافتا أنه بالرغم من أن والده كان إماما وخطيبا للمسجد القبلي بالقرية إلا أن جنازته خرجت من الجامع البحري، المجاور المقابر. 

كما أشار نجل الشيخ إلى أن والده قد قام بأداء فريضة الحج منذ مايقرب من 40 عاما من الآن، وأنه بالرغم من ذلك كان يتمنى في أواخر أيامه أن يقوم بأداء عمرة، إلا أنه قد تم رفضه نظرا لكبر سنه، مبينا أن والده كان محبوبا بين أهالي القرية وكانوا يحترمون رأيه ومشورته، حيث كان عندما يأتيه شخص يرغب في الإنفصال عن زوجته يطلب منه التأجيل ليوم أو يومين لحين البحث عن دفتر الطلاق، ثم يسأل الناس عن زوجة هذا الشخص ويذهب إليها ويقنعها بالعودة لزوجها، ثم يأخذها ويعيدها إليه مرة أخرى. 

و استكملت ابنته الحاجه كوثر، وهي أصغر أبناء الشيخ، أن والدها قد عاصر 4 أجيال من أحفاده، حيث وصل عدد أحفاده إلى 36 حفيد، وأنه من قام بعقد قرانها وكذلك أخواتها، هذا بالإضافة إلى الأحفاد، و المئات بل والالاف من زيجات أهالي القرية، والتي لا يمكن حصرها، لأنه لم يحدد لهم رقم معين أو يتحدث إليهم في هذا الشأن، مشيرة أن والدها لم يعاني من أي أمراض قبل وفاته إلا أنه قد ضعف سمعه في عمر ال70و وفقده نهائيا في آخر شهور له ، كما ضعف بصره أيضا.  

وقالت نجلة الشيخ، أنه كان مشهور بحسن صوته وصياغته في الكلام، وأنه عاصر 3 أجيال من عمد قريته الذين كانوا يستشيرونه في أمور القرية وغيرها، حيث كان يجتمع بمجلس يحضره عمدة القرية وعدد من الكبراء، ويقص عليهم قصص أبو زيد الهلالي وعنترة ابن شداد، لافتة أن والدها قد اشتهر بكثرة صداقاته ومساهماته سواء في بناء مساجد ومعاهد قريته أو للمحتاجين من أهالي القرية .

كما قالت نجلة الشيخ خليفة سلطان، أن والدها قد تعرف على الشيخ محمد متولي الشعراوي عندما استدعوه لكتب كتاب ابنة أحد كبراء مدينه طنطا ويدعى زكي الدين شتا - والذي تمتد جذوره لقرية شبراطو -  وقتها طلب والدها من الشيخ الشعراوي أن يقوم هو بكتب الكتاب إلا أنه رفض وحثه على القيام بكتب الكتاب، ثم أعطاه 20جنيه، وظل والده محتفظا بها كتذكار من هذا الشيخ والعالم الجليل ' الشعراوي' .

أضافت الحاجة كوثر، أنه بالرغم من أن والدها قد ورث مهنة الماذونية عن والده واجداده، إلا أنه لايوجد أحد سواء من أبنائه أو أحفاده قد ورث هذه المهنة عنه، لافتة أن والدها قد حثهم وأبنائهم مراراً على استكمال تعليمهم؛ حتى لا يخرج الدفتر من العائلة وتبقى المهنة متوارثة جيلا يسمها لجيل، ولكن دون جدوي، فقد انتقل الدفتر عقب وفاته لأقرب مأذون لهم وهو مأذون قرية كنيسة شبراطو المجاورة لهم.