"صابرين" تستنجد بمحافظة الغربية لتوفير فرصة عمل لنجلها بعد اصابة نجليها بضمور بالعضلات وانيما البحر المتوسط

الثلاثاء 03 مارس 2020 12:34 م
"صابرين" تستنجد بمحافظة الغربية لتوفير فرصة عمل لنجلها بعد اصابة نجليها بضمور بالعضلات وانيما البحر المتوسط
صورة من الحدث
كتب - اسماء ربيع
الأم الحديدية قد يكون ذلك هو اللقب المناسب الذي يطلق على سيدة لم يرحمها قطار الدنيا يوما في محطة من محطاته، فقد أخذ منها قرة عينها وزوجها وتركها تتعذب لفراقهما، ولم يكتفِ بهذا الحد بل جعلها تنزف وجعا لرؤيتها ولديها الشابين اليافعين، وقد أنهكهما المرض.

ومازالت هذه السيدة الحديدية، التي قاربت على منتصف الخمسينيات من عمرها، تزين واقعها المرير بابتسامة مشرقة رقيقة، يحسدها عليها من يعلم بمأساتها.

نظرًا لأن قصة هذه الأم الحديدية، تعد من القصص النادرة بالنسبة لما نشاهده في حياتنا اليومية من الإهمال وانعدام المسئولية لدى بعض الآباء والأمهات، التقينا بها، لنسلط الضوء على قصتها؛ أملا أن يرق أصحاب القلوب الرحيمة لحالتها ويمدوا لها طوق النجاة، الذي ينقذها من بحر أحزانها.

"الحمد لله ربنا عارف إني أقدر أشيل علشان كدا بيديني" بهذه الكلمات الموجعة بدأت الحاجة صابرين محمد، 55 سنة، حديثها لـ"المصير ، مشيرة أنها بدأت مشوار أحزانها منذ أن علمت بإصابة ابنتها الكبرى "هدير" بمرض أنيميا البحر المتوسط، والتي أودت بحياتها في عمر 6 سنوات.

وأشارت "بعد وفاة ابنتي هدير، كان عندي حازم، 5 سنوات، ويحمل نفس مرض أخته الكبرى، ومحمد، كان عنده سنة، ولم يكن أفضل حظا من أخوته، فقد كان مريضًا بضمور العضلات، مشيرة أنها لم تفكر في الإنجاب مرة رابعة خوفا أن يولد هذا الطفل هو الآخر مريضا ".

أضافت أن محمد، الابن الأصغر، كان يعاني من شلل دماغي، وتطورت حالته بعد ذلك إلى شلل رباعي، هذا علاوة على أنه لا يستجيب ذهنيا، لذا بقي طريح الفراش، لا يقوى على الحركة، لافتة أنها كانت تقوم بتلبية جميع حاجاته المختلفة بمساعدة والده - رحمة الله عليه - والذي كان يعمل نجارا.

وأضافت أنه بعد وفاة زوجها ارتفعت مصاريف المنزل والعلاج عليها، فبالرغم من أنها موظفة، إلا أن راتبها كان لا يكفي لعلاج ولد واحد من أبنائها، خاصة وأن زوجها لم يكن له معاش ثابت لأنه كان يعمل حرا، حيث تدفع 1500 جنيه ايجار شهريا ومحمد يحتاج علاج تكلفة العلبة الواحدة 7 آلاف جنيه، أما حازم فيحتاج لنقل دم مرتين في الشهر، موضحة أن فصيلته نادرة وأحيانًا تجدها في بنك الدم، وأحيانا أخرى لا تجدها وتضطر لشرائها من السوق السوداء.

وأوضحت أن سعر كيس الدم الواحد الذي تشتريه من بنك الدم 150 جنيه، بينما تشتريه بسعر 550 جنيه إذا اضطرت لذلك من السوق السوداء، بالإضافة إلى أن سعر الكادليز وحدها 2000 جنيه شهريا، هذا بخلاف مصاريف البيت والأكل والشرب، وبالتالي تحتاج ثلاثة أضعاف راتبها حتى تستطيع أن تفي باحتياجات وعلاج أبنائها ومنزلها.

وتابعت الأم الحديدية، حديثها قائلة: "حازم ابني لما بتجيله نوبة الوجع في عظام الجسم كله بيبقى عايز محاليل 24ساعة علشان الوجع يخف، لأنه يعاني من نوعين من الأنيميا هما البحر المتوسط والمنجالية، مشيرة أن بعد وفاة والده لم تستطع إدخاله المستشفى حينما تأتيه نوبة الوجع، لأنها كانت في حيرة من أمرها فأخيه الأصغر طريح الفراش ولا تستطيع أن تتركه بمفرده، لذا كانت تدخله الطوارئ وتتركه لتطمئن على أخيه في المنزل ثم تعود له".

وأوضحت أنه بالرغم من معاناتها وسهرها بجانب أبنائها طوال الليل، وتنقلها بين المنزل والمستشفى لم تتخلف عن عملها، وكانت حريصة على المداومة فيه؛ خشية أن يخصم من راتبها والذي تحتاج لكل قرش فيه، مشيرة أنها لم تترك ظروفها الصعبة وتأثرها بمرض أبنائها، يخلق لليأس مكانا في حياتها، حيث ظلت تناضل مع أبنائها، وتقوم بعمل الجمعيات وتضع القرش على القرش، حتى تخرج حازم - الابن الأكبر - وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم التعاونية الزراعية.

وتناشد الحاجة صابرين محمد، الرئيس السيسى والدكتور طارق رحمى محافظ الغربية بعلاج ابنائى على نفقة الدولة علاوة على وظيفة لابني، علشان يكون له معاش يعينه على الحياة والعلاج، لافتة أنه لم يبق أمامها في العمل سوى بضع سنوات وتخرج على المعاش، وبالتالي سيقل دخلها".