القمامة تملا شوارع قري ومدن الغربية .. والمحليات سلوك مواطن .. والبيئة دورنا قاصر على الإشراف والتخطيط

السبت 30 يونيو 2018 04:18 م
القمامة تملا شوارع قري ومدن الغربية .. والمحليات سلوك مواطن .. والبيئة دورنا قاصر على الإشراف والتخطيط
القمامة تملا شوارع قري ومدن الغربية .. والمحليات سلوك مواطن .. والبيئة دورنا قاصر على الإشراف والتخطيط
قمامة
ملف من إعداد : أسماء ربيع رفيده وفيق - هاجر البلتاجي - فاطمه مجدي - أميرة محمد سالم - سارة عزت إيمان ياسر - محمد ابراهيم - امين علي - اسراء القسطاوي - بسمه علي - اميره عاصي - سحر الجمال - ايمان عزت
16الف جنيه تكلفة ال3 طن من المنبوشات .. ومرتب عامل القمامة 600 جنيه في الشهر
الفقي : لابد من تضافر جهود المواطن مع الدولة للقضاء علي الأزمة
مصنع دفرة يستوعب 1280 يوميا .. و 480 طن لكل يوم بمصنع المحلة




تعتبر القمامة أحد المشكلات الكبرى التي تؤرق المواطنين ، ليس فقط لأنها تعطي منظر سيئ وغير حضاري للشارع ، بل أيضا لأنها تتسبب في الإصابة بالعديد من الأمراض ، ويعتبر عاملي النظافة وكذلك النباشين وعمال مصانع التدوير هم الأكثر ، عرضة للإصابة بالأمراض .
المواطنين : نقص الرقابة والمتابعة من قبل المسئولين ساهم في ظهور مشكلة القمامة
أعرب محمد ضيف وهو مدير عام سابق بالتربية والتعليم عن استيائه تجاه ظاهرة انتشار القمامة في الشوارع ، مشيرا أن المشكلة ليست قاصرة على المحليات وحدها بل على المواطن أيضا ، فالمواطن على حد قوله ينقصه الوعي بالنظافة ، موضحا أن النظافة وجه الحضارة ، والحضارة ثقافة .
أضافت جيهان كمال أن نقص الرقابة والمتابعة من قبل المسئولين سواء على عمال النظافة أو حتى على المواطنين الذين يلقون القمامة في الشوارع قد ساهم بشكل كبير في ظهور هذه المشكلة
كما أضافت أم كريم أن الشوارع كانت زمان نظيفة ، أما الآن فلا نرى عمال يقوموا بكنس الشوارع ، وإذا قاموا  يطلبوا أجرة على ذلك
- عمال النظافة .... بنشتغل كتير وبمرتب بسيط والناس مبتقدرش تعبنا
أكد ماهر محمد وهو عامل نظافة أنهم يعملوا ثلاث ورديات ، وأنهم يتقاضوا مرتبات بسيطة جدا لا تتناسب مع الجهد والعناء الذي يتكبدوه على مدار اليوم ،
أضاف خالد محمود انه يعمل في البلدية (النظافة) منذ 25 عاما ، وكل ما يتقاضاه هو 880 جنيه ، وهو مرتب بسيط جدا ، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار ، هذا بالإضافة إلى المعاملة السيئة التي يعاملنا بها المواطنين
النباشين : مرتبات الحكومة ما تأكلش عيش واللي الناس بترميه بناخده عشان نخلق منه رغيف ناكله
أكد محمد "نباش" ويبلغ من العمر 71 سنة أنه كان يعمل في البداية عربجي ثم وقع حادث كسرت فيه رقبته ، ومنذ ذلك الحين فهو يعمل في هذه المهنة ، مشيرا أن المهنة شاقة ومتعبة ، بالإضافة إلى أنها تعرضهم للإصابة بالكثير من الأمراض
وأوضح أنهم يأخذوا اللي الناس بترميه ليخلقوا منه رغيف العيش ، لذا فكل تركيزهم يكون على زجاجات المياه ، الكانز، علب السلمون ، الكرتون ، وكل ما يحصلوا في الحمولة هو 100 أو 200 جنيه ، وذلك مع العلم أنهم يخرجوا منذ الصباح الباكر لجمعها
رئيس مركز ومدينة طنطا: تضافر الجهود بين المواطن والمحليات  وتغليظ العقوبات ضد المخالفين سيساهم في حل  مشكلة القمامة
من جانبه أكد المهندس فتحي الفقي رئيس مركز ومدينة طنطا أن السبب الرئيسي في مشكلة القمامة وانتشارها في الشوارع بهذا الشكل المذري هو سلوك المواطن ، والذي يلقي القمامة على مدار 24 ساعة ، حيث يتولد عن قرى ومراكز مدينة طنطا في اليوم من 500 إلى 550 طن قمامة .
 وأضاف أنه حاول جاهدا حل هذه المشكلة  عن طريق توزيع خطابات مع فاتورة الغاز على جميع الشقق تطالبهم بإلقاء القمامة في موعد محدد وليكن من( 7 م - 10 م) ، كما عقد اجتماع لأئمة مساجد قرى المركز والمدينة وذلك بمسجد المنشاوي لنشر الفكرة بين الناس وإقناعهم بها ، ولكن دون جدوى.
وقال أن حل مشكلة القمامة وانتشارها يكمن في تضافر الجهود بين المواطن والمحليات ، بمعنى أدق يضع المواطن يده في يد الحكومة والمحليات ، وذلك بالتزامه بالموعد المحدد لإلقاء القمامة ، وكذلك تغليظ العقوبات ضد المخالفين للتعليمات فبدلا من أن يدفع المخالف 50 جنيه غرامة يدفع على الأقل 10 أو 20 ألف جنيه ، بالإضافة إلى السجن.
   
كما أشار إلى أن النباشين هم أحد محاور هذه المشكلة لأنهم يقوموا بفرد القمامة في الشارع وفرزها للحصول على ما يفيدهم منها وترك الباقي مفرودا بصورة سيئة ، مضيفا انه عرض عليهم توقيع بروتوكول تعاون فيما بينهم لحل المشكلة إلا أنهم رفضوا وذلك بسبب ارتفاع أسعار المنبوشات ، حيث أن دخل أي نباش في اليوم 200 جنيه على الأقل ، يعني بإجمالي 6000 جنيه في الشهر
أوضح أن المحافظة تضم مصنعين لتدوير القمامة أحدهما في دفرة وهو مجمع كبير يضم ثلاثة مصانع  ويعتبر أكبر مجمع على مستوى الغربية والثاني بالمحلة الكبرى
كما أوضح أن مجمع المصانع الموجود بدفرة تم إنشاءه على مساحة عشرة فدادين ، حيث بدأت المرحلة الأولى  عام 2005 والثانية عام 2014 والثالثة عام 2016 ، ويضم حوالي 134 عامل ، كما يضم المجمع 6خطوط إنتاج ، وذلك بطاقة إنتاجية تبدأ من 7 إلى 8 طن في الساعة ، وتمر عملية تدوير القمامة وتحويلها إلى سماد غضوي بعدة مراحل
البيئة : مهمتنا تقتصر على الإشراف الفني ووضع الخطط أما التنفيذ فهو مهمة الجهة الإدارية
أكد المهندس عمرو عفت دغيدي مدير قسم المخلفات والمواد والنفايات الخطرة بفرع شئون البيئة لوسط الدلتا بطنطا ان مشكلة محافظة الغربية تكمن في عدم وجود ظهير صحراوي لها ، وأن المدفن الصحي يبعد عنها حوالي 120 كيلو متر تقريبا بصحراء مدينة السادات ، مضيفا أن دورهم في معالجة مشكلة القمامة يتمحور في الإشراف الفني وتقديم الخطط ، أما التنفيذ فهو مهمة الجهة الإدارية .
 
أضاف أن خطة البرنامج الوطني لتدوير المخلفات الصلبة في المرحلة الثانية هو إنشاء مصنع تدوير لكل مركز  ،  بينما الهدف الآن هو إعادة تأهيل المصانع الموجودة بالفعل ورفع كفاءتها ، لتستوعب كميات أكبر وهم مصنع دفرة بطنطا والذي يعمل بطاقة 1280 طن يوم ويضم 6 خطوط إنتاج ، ومصنع المحلة الكبرى ويعمل بطاقة 480 طن يوم ويضم خطين فقط ، وذلك لأننا مازلنا في المرحلة الأولى
أضاف أنه لكي يتم إنشاء أي مصنع تدوير يجب أن يحصل في البداية على الموافقة البيئية ، وذلك بأن يتوافر فيه الاشتراطات البيئية والتي من أهمها أن يبعد عن الكتلة السكنية مسافة 1500 متر تقريبا ، ولهذا الشرط بعض الاستثناءات فطبقا للائحة التنفيذية تنص المادة 38 في البند "ب" من القانون رقم 4 لعام 1994 " بأنه يسمح للجهة الإدارية في حالة الضرورة القصوى وعن طريق الرجوع للجهة الإدارية لاستثناء شرط المسافة لو من اتجاه واحد" ، كذلك البعد عن مقرات السيول ، والترع والمصارف العمومية ، بالإضافة إلى البعد عن نهر النيل مسافة من 3 إلى 5 كيلو متر ، كما يجب أن يكون على طريق عام
أشار إلى أن رفع وتصفية مقلب المحلة الكبرى الذي يقع على طريق المحلة المنصورة يعتبر من الإنجازات الهامة التي قاموا بها ، ذلك لأن هذا المقلب كان يؤرق مستشفى الحميات و الموجودة بنفس المنطقة ، نظرا لأنه كان يظل مشتعلا على مدار 24 ساعة ، مضيفا أنهم بصدد الانتهاء من رفعة وتصفيتة حاليا ، حيث تم نقل المحطة بتكلفة 3مليون جنيه تقريبا ، وتم إنشاء المصنع وأصبح العمل الحالي داخل إطار المصنع
أما عن النفايات الطبية فأكد أنه يتولد عن محافظة الغربية حوالي 5 طن يوم منها ، وأن المحافظة تضم 6 محارق يعمل منها 2 فقط ويتواجدوا في السنطة وكفر الزيات ، وكفاءتهم ضعيفة جدا ، كما أن اعطالهم كثيرة أيضا ، مشيرا إلى أنه من خلال البرنامج الوطني سيتم التوسع في المدافن الصحية ، بالإضافة إلى تأهيل ورفع كفاءة الخلايا القديمة والتعامل الأمثل مع غاز الميثان والسائل الرشيح " Lechet " والذي يتولد عن هذه النفايات
الصحة : المعرضون للقمامة هم الأكثر إصابة بالأمراض الوبائية
أكدت الدكتورة دينا عبد الرحمن اخصائي الصدر ووكيل مستشفى الصدر بطنطا أن القمامة تحمل كل سلاسل الأمراض المعدية كالانفلونزا والالتهاب الرؤوي والدرن وغيرها ، مشيرة ان العدوى تنتقل من خلال الرذاذ ، حيث يعلق الميكروب الموجود بالقمامة بذرات التراب ، وإذا كان المتعرض لها مناعته ضعيفة، واستنشق هذا الميكروب قد يصاب بالدرن ، خاصة أن هذا المرض يكون منتشر بشكل كبير في الأماكن التي تضم كميات كبيرة من القمامة ، مع الازدحام و عدم وجود تهوية يكون الجو مهئأ للإصابة بالمرض ، والذي يستغرق وقت طويل للشفاء منه ، كما تلعب الحشرات دور كبير في نقل العدوى
أضافت الدكتورة مروة النجار اخصائية امراض الصدر والحاصلة على زمالة الأمراض الصدرية بمستشفى صدر طنطا أن معدل الإصابة بالأمراض الناتجة عن التعرض لرائحة القمامة أو حرق القمامة خاصة في القرى و الريف
، وكذلك خطورتها يختلف وفقا لفترة التعرض وكذلك لكمية الادخنة التي يتعرض لها الشخص ، فالتعرض مثلا للقمامة المتعفنة سواء بالتلامس أو بالاستنشاق قد يسبب التهابات شديدة على الرئتين ، أو تسمم دموي ، أو تسمم بالجسم كلة ، لأن الحرق يكون بشكل جزئي ويؤدي لانبعاث غاز أول أكسيد الكربون أكثر من ثاني اكسيد الكربون ، والذي يحمل كمية سمية كبيرة للجسم ، مشيرة ان العمال وكذلك النباشين هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الوبائية كفيرس "C" ، وفيرس "B" ، الإيدز ، وذلك لاحتمال تعرضهم للوخذ بإبر ملوثة أثناء النبش في القمامة
وحثت على ضرورة ارتداء العمال أو المتعاملين مع القمامة بشكل عام لكل أنواع الواقيات كالماسكات والبوت البلاستيك والجوانتيات
كما حثت على ضرورة الكشف الدوري على العاملين بالقمامة وخاصة العاملين بمصانع التدوير ، وفي حال ثبت إصابة أى منهم لابد أن يتم نقلة لمكان آخر
مطالب المواطنين وعمال النظافة من المحافظ والحكومة لحل مشكلة القمامة
عبر المواطنين عن استيائهم تجاه ظاهرة انتشار القمامة في الشوارع ، لذا طالبوا اللواء أحمد ضيف صقر محافظ الغربية ، وكذلك الحكومة بحل هذه مشكلة ، مشيرين لبعض المقترحات ، منها رفع الوعي لدى المواطنين بأهمية الفصل أو الفرز من المنزل ، وكذلك بضرورة عدم إلقاء القمامة في الشوارع بل في الأماكن المخصصة ، بالإضافة إلى عدم حرقها ، وذلك مع تغليظ العقوبات على المخالفين
ووضع نظام معين ومواعيد معينة لجمع القمامة ، وكذلك رفع رسوم جمعها ، ورفع مرتبات عمال النظافة ، سيساهم بشكل كبير في حل هذه المشكلة