البكتريائيون ..

الخميس 16 أغسطس 2018 09:01 م
البكتريائيون ..
البكتريائيون ..
الشاعر محمد نوح
.

لا نقصد أحدًا بعينه ولا بأنفه بهذا الإلماح، إنما نقصد هذا الفيسبوك وما أشاعه من فوضى طائشة، أزعمُ أنَّ من كانت ثقافة الفيس بوك إمامَه كان النقصُ تمامَه، تدور عجلة الملل فأحاول إسهاءها عن أن تمرضني؛ فأدير عجلة الماوس لعلي أرى ما يخفف عني، وتتلاحق منشورات الناشرين بين قصيدة وقصة ومقالة، هذه عجوزٌ شمطاء لم يستر كاتبها تجاعيدها الكالحة، وأخرى يزعم المعلقون عليها أنها العسل المصفى وهي عطنة مالحة، وثالثة كمنتْ في ضمير كاتبها نصفَ قرن أو أكثر، ولكنه تركها بلا غذاء ولا رواء ولا حقنة فيتامين فأقبلت تكبُّ فتتعثر، وكأن علينا أن نطالع هواجس طفولته التي لم يؤدبها بأدب اليوم فتكون حداثية أو بعد حداثية، ولم ينقلها بريئة كما هي فتكون معجزة أدبية، ولكنه ساقها محملة ببكتريا خمسين سنة أو أكثر من الإهمال، ورابعة تضعك في مربع الشك حول الدافع لهذه الكتابة، أهو الاحتشاء والاحتشاد بالفن أم محاولة يائسة للفكاك من حال الكآبة، وأخرى تلمس بأنامل بصيرتك أن كاتبها يعاني لهاث الطموح إلى ما حرمه الله عليه، يريد النبوغ وقد غسلَ من القراءة والاجتهاد يديه!

فما أذِنَ الله بالركضِ لمصابٍ بالشلل، ولا أحل كسبًا لامرئ بغير عمل.

كشف الفيسبوك القناع عن طائفة البكتريائيين، وما أدراك ما البكتريائيون!

هم طائفة ترجموا تشوهاتهم النفسية والبدنية والاجتماعية والأخلاقية إلى منشورات يسوقونها على أنها أدب.

نختم بمثال: إنْ تُرِكَتْ "حلة البامية أو الكرشة أو الكوارع" مخلوطة بفتات الخبز في الحر الشديد، ثم حمضت، فتعفنت، فانتفختْ، فأصدرت روائحها الكريهة، فتسربت جزيئاتها في المجال، فما تسرب هو بكترياؤها، وهي مقالاتهم الصادرة عن أنفسهم الحامضة.

بقلم / محمد عبد السميع نوح