"الجنرال" سعد الدين الشاذلي" مهندس حرب اكتوبر " ابن قرية شبرا تنا بالغربية

السبت 06 أكتوبر 2018 12:28 ص
"الجنرال" سعد الدين الشاذلي" مهندس حرب اكتوبر " ابن قرية شبرا تنا بالغربية
الجنرال سعد الدين الشاذلي
كتب - محمد عوف وشريف عبد الغني واحمد مهنا

.. صاحب خطة الاعداد للحرب .. عزف انشودة النصر وسطر ملحمة العبور

خطته تدرس في جميع الأكاديميات العسكرية العالمية

تحل علينا كل عام ذكري انتصارات حرب اكتوبر ويحل معها روايات وبطولات عن شخصيات عسكرية كان لها أثر كبير في تسطير ملحمة العبور ورفع راية الانتصار على العدو الصهيوني ومن اهم هذه الشخصيات هو "الجنرال " سعد الدين الشاذلي " الملقب بالثعلب او مهندس حرب اكتوبر كما اطلق عليه هو أحد المقاتلين الأشداء الذين بذلوا جهدا كبيرا من أجل تحقيق نصر السادس من أكتوبر واتصف بالانضباط والروح الوطنية وعشقه للحياة العسكرية وتميز بأخلاق الفارس الشجاع طوال فترة خدمته العسكرية وكان بطلا من الأبطال الذين عزفوا انشودة نصر أكتوبر وسطروا ملحمة العبور والانتصار على العدو الصهيوني .

فهو صاحب الـ 41 توجيهًا فى إعداد الجنود للحرب بداية من عبور خط بارليف وحتى ردود الفعل الاسرائيلية .

والفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر من مواليد قرية شبرا تنا التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية ولد عام 1922 فى أسرة ميسورة الحال وله 12 من الإخوة 7 رجال و5 نساء قضى سنوات دراستة الابتدائية فى بسيون وبعدها انتقل مع والده إلى القاهرة وأكمل دراسته بها حتى التحق بالكلية الحربية فى فبراير 1939 تخرج فى الكلية فى يوليو 1940 والتحق بسلاح المشاة وشارك فى الحرب العالمية الثانية وبعدها اُنتدب للخدمة فى الحرس الملكى لمدة 6 سنوات وتزوج عام 44 وأنجب 3 بنات وكان القدوة والمثل لأسرته وتميز طوال خدمته فى القوات المسلحة بأخلاق الفارس الشجاع  وذاع سيطه وشهرته لأول مره في عام 1941 في الحرب العالمية الثانية عندما كانت القوات المصرية والبريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء الغربية وعندما صدرت الأوامر للقوات المصرية والبريطانية بالانسحاب بقى الملازم الشاذلي ليدمر المعدات المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة .

كما حظي الشاذلي بشهره واسعه في اعقاب نكسة 1967 عندما كان يقود وحدة من القوات المصرية الخاصة المعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء ووقتها انقطعت الاتصالات مع القيادة المصرية وفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء وحينها اتخذ الشاذلي قرارا جريئا وعبر بقواته الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بنحو خمسة كيلومترات وبقي هناك يومين إلى أن تم الاتصال بالقيادة العامة المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورا فاستجاب لتلك الأوامر وبدأ انسحابه هو وقواته بمسافة 200 كيلو وباقل الخسائر .

وهو أحد مؤسسى سلاح المظلات وتولى قيادة الوحدات الخاصة عام 67 وشارك فى أغلب حروب مصر ومنها اكتسب خبرته العسكرية منذ حرب عام 48 كما شارك فى حرب العدوان الثلاثى كقائد لإحدى وحدات المظلات وشارك فى قوات حفظ السلام بالكونغو وشارك فى دعم مصر لثورة اليمن .

وفى عام 67 قاد فرقة عمليات خاصة أطلق عليها مجموعة الشاذلي، وعين قائدًا لمنطقة البحر الأحمر العسكرية، وفى مايو 71 اختاره الرئيس السادات رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة، فى أهم مرحلة من مراحل الإعداد من أجل تحرير الأرض. وخلال هذه الفترة من عام 71 قام بالإعداد لمعركة التحرير الكبرى، فكان له فضل كبير فى الإعداد لأقوى ملحمة فى تاريخ العسكرية المصرية وقام بالإعداد لخطة العبور التى سطرها الجيش المصرى وتمكن القادة والجنود من عبور قناة السويس وخط بارليف هو أول مسئول من القيادة العامة يزور جبهة القتال، ويعبر الضفة الشرقية للقناة فى الثامن من أكتوبر ليشد من أزر الجنود والقادة ويهنئهم بالنصر ويتحقق من استيعاب القوات لباقى الخطة التى تم إعدادها .

وكان "الشاذلى " يؤمن بأن التلاحم بين القادة والجنود هو الطريق لتحقيق النصر وأن مكان القائد هو الميدان وسط مرؤوسيه وجنوده. وبعد نصر أكتوبر تم تكريم الفريق الشاذلى ومنحه نجمة الشرف العسكرية وعين سفيرا لمصر فى بريطانيا والبرتغال وكان أحد الأبطال الذى سجلت بطولاته بحروف من نور فى سجلات العسكرية المصرية .

يقول المهندس محمد الشاذلى نجل عم الفريق ان الفريق ولد بقرية شبراتنا مركز بسيون بمحافظة الغربية فى اول ابريل 1922 وكان والده الحاج محمد الحسينى الشاذلى من اعيان مركز بسيون حيث كان يمتلك 70فدان ووالدته الحاجة تفيدة الشاذلى الزوجة الثانية لوالده وكان الفريق مرتبط بحكايات عن الجيش وخصوصا جدة الذى كان ضابط بالجيش وشارك فى الثورة العرابية وحارب فى معركة التل الكبير .

وتكشف أسرة الفريق الشاذلي عن انه عمل فى السلوم وشارك فى الحرب العالمية الثانية وبعد صدور قرار الانسحاب رفض قرار الانسحاب الا بعد تدمير الاسلحة الخاصة بالجيش المصرى حتى لا يتم الاستيلاء عليها وانتدب عام 1943 للعمل فى الحرس الملكى وتقدم بطلب الى قائد الحرس الملكى برغبته للانضام فى حرب فلسطين عام1948 بعد العرض على الملك فاروق ووافق على تشكيل كتيبة وتعرف على البطل احمد عبد العزيز الذى استشهد عام 48 ثم اسس اول فرقة سلاح مظلات فى مصر عام 1954 وبعدها قائد للكتيبة 75 مظلات خلال العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 .

وفى عام 1960 عين قائد لاول كتيبة عربية فى الكونغو كجزء من قوات الامم المتحدة وفى الفترة من 1961 و1963 عين ملحقا حربيا فى لندن ومن 1967 الى 1969 عين قائد لقوات الصاعقة والمظلات قائد لمنطقة البحر الاحمر العسكرية وفي (1970 - 1971) عين رئيسأً لأركان حرب القوات المسلحة المصرية وفي عام (1971 - 1973) أمين عام مساعد جامعة الدول العربية للشؤون العسكرية وفي (1971 1973) سفير مصر فى بريطانيا (1974-1975) سفير مصر فى البرتغال .

كما قام الفريق الشاذلى بتدريب نجلته شدوان على القفز بالمظلات لتكون اول بنت عربية تقفز بالمظلات ويكون حافز لكل ضباط والجنود وشاهدها جمال عبد الناصر بنفسه اثناء عرض عسكرى تقفز بالمظلة .

وبعد ترقيته الى رتبة لواء تم ارساله الى اليمن فى منطقة الجوف لفك حصار لواء بالمنطقة قائد وتم فك الحصار دون اى خسائر وهذه الخطة تدرس فى الاكاديميات العالمية العسكرية حتى الان وفي حرب 67  كان الشاذلى يقود لواء باسم الشاذلى على بعد 10 كيلو من فلسطين لسد اى عجز للقوات المصرية وقبل الهجوم علينا بعدة ساعات استدعى عبد الحكيم عامر جميع القيادات فى مطار فايد وبعد وصول جميع القيادات ما عدا عبد الحكيم عامر كانت طبول الحرب قد بدأت وقام هو وأحد القادة بالرجوع سريعا ليكون بجوار قواته وبعد ان انقطع كل خطوط الاتصال بينه وبين القيادة علاوة على عدم معرفته بخبر الانسحاب ووقام بالدخول فى عمق الاراضى الاسرائيلية 5  كيلو داخل الاراضى الاسرائيلية ومكث 3 ايام بين جبلين الي ان تم الاتصال ووصلته اوامر بالانسحاب وانسحب انسحابا منظما وتمكن من اسر العديد من الجنود الاسرائيليين وقاموا بربطهم على واجهة الدبابات حتى يتم الانسحاب بدون خسائر وبعد الرجوع الى الوحدة تم تبادل الاسرى مع الاسرى المصريين .

وعقب ذلك تم تعيينه مسئولاً عن منطقة البحر الاحمر بعد قيام قوات الجيش الاسرائيلي بالدخول الى المنطقة وفك احدث رادرات واسرى جنود والذهاب الى اسرائيل وبالفعل قام بمعاينة المنطقة وخاض اول حرب بعد حوالى 3 اسابيع فى معركة شدوان لاحتلال الجزيرة حيث قام العدو بالنزول الى الجزيرة ومعه 3 كتائب خاصة وتم ابادة عدد 2 كتيبة تماما ووضع تعليمات مشددة للضباط والافراد بعدم النزول وبدون سلاح وعدم نزول القوات فى الايام القمرية حتى لا يتم استهداف القوات المصرية كما كان يحدث من قبل وبالفعل انتهت جميع الكمائن التى كان يقيمها العدو للجيش المصرى .

وفى 6  مايو 1971 تم تعيينه رئيساً لاركان حرب القوات المسلحة فقام بحصر القوات وطلب من المخابرات معلومات عن سلاح العدو واتضح ان قوات البرية للعدو متعادلة مع قواتنا والقوات البحرية المصرية متفوقة ولكن بدون غطاء جوى علاوة على وجود فجوة بين القوات الجوية الاسرائيلية والقوات الجوية المصرية .

وقام الفريق الشاذلى بزيارة كوريا الشمالية واخذ موافقة فى الحصول على خدمات سرب جوى من كوريا الشمالية حوالى 21 طائرة فى حرب الاستنزاف وفى حرب 1973 بشرط ان يكون الاحتكاك فوق الاراضى المصرية وبعد انتهاء الدراسات عن الجيش اتضح ان الجيش المصرى يحتاج لطائرات ودفاع جوى هجومى ففكر في خوض حرب محدودة والبداية تكون لنا وكانت فكرة الحرب المحدودة تعتمد على تحريك قوات الدفاع الجوى الى مسافة 5 كيلو من شط القناة لتحمى القوات وتؤمن 15 كيلو فى قلب سيناء وبعد العبور يتم تمركز القوات من 10 كيلو الى 12 فى الضفة الشرقية تحت حماية مظلة الدفاع الجوى ضد طيران الاسرائيلي وبعد الاستقرار يعيد تمركز القوات والوقفة التعبوية ولابد من سلاح وصواريخ جديدة وتم اقرار خطة الحرب شهر 8 و1971 ابان تولى الفريق احمد صادق وزير الحربية وحدث خلاف بينه وبين الشاذلى بسبب الحرب المحدودة وتم وضع الخطة بمعرفة 8  قيادات فقط وتم تغيير اسمها الى بدر تيمنا بمعركة بدر .

أما زوجة الفريق الشاذلي السيدة زينات السحيمى فتقول إن «بيت السحيمى» بالجمالية هو بيت أبيها، فطوال رحلة امتدت 63 عاما، رافقت زينات زوجها فى كل البلدان التى زارها وعاش بها، ولكنها ظلت طوال تلك السنوات سيدة بيت فقط، تربى الأولاد، لم تتدخل قط فى خلافاته، بل لا تعلم كثيرا من تفاصيلها .

تقول عن حياتها مع الشاذلى «لم يكن يحب الاختلاط، ولم تكن لديه شلة من الأصدقاء، كباقى زملائه، نتبادل معهم الزيارات أو حتى نسافر فى رحلات سويا، فحياتنا اقتصرت على عائلته وعائلتى» وكان حريصاً طوال حياته على التواصل مع أقاربه ببلدته بسيون بالغريبة، خصوصا فى الأعياد، التى كان حريصا على قضائها هناك، «حتى إنه فضل الجلوس هناك لفترة فى بيت العائلة بعد أن خرج من السجن الحربى عام 1993، وكان يتجمع حوله جميع عائلته، بمجرد نزوله البلدة».

ويحلو لزوجة الفريق أن تسمى نفسها «أم الجيش»، مبررة «زوجى كان ضابط جيش، وأبى وإخوتى الثلاثة كذلك، أعشق الجيش ولا أحب أحدا أن يتحدث عنه بمكروه»، ربما كان هذا سببا فى انضباط مواعيد السيدة زينات، وفقًا لكلام حفيدها هشام أكرم .

حرم الفريق تتذكر أفضل فتراتها معه، بأنها السنوات الأربع التى قضاها سفيرا، قائلة «لما كان سعد فى الجيش ماكنتش باشوفه، فهو دائماً في نوباتجيات وحروب، أما وهو سفير فكنت باشوفه يوميا، رغم شعبيته الكبيرة فى لندن، الأمر الذى دفع السادات إلى نقله للبرتغال، وهى الفترة الأفضل لنا على الإطلاق، فلم يكن هناك مصريون كثر»..

شهدان وسامية وناهد، هن أبناء الفريق، أنجبن ستة أحفاد، والستة أنجبوا 11 ابنا، آخر فرد بها هو الحفيد سعد الدين، وسماه به أبوه هشام أكرم .

أما شهدان نجلة الفريق الكبرى، فهي تتابع كل التفاصيل الخاصة بكتبه التى نشرت والتى فى طريقها للنشر، ولم يمنع كونها بنتًا أن يجعلها والدها تأخذ فرقة مظلات، لتفقز بالباراشوت وتسلم على الرئيس عبد الناصر فى ذكرى ثورة يوليو، عام 1960.

«كان صلبا قويا، وطلّعنا أقوياء مثله» تصف شهدان وناهد الشاذلى، أباهما، مؤكدتين أنه لم يكن يظهر غضبه قط من المشكلات التى تعرض لها، حتي خلال الفترة التى قضاها فى مستشفى السجن الحربى، كسجن انفرادى، ولكنه لم يقل لنا عن هذه الفترة سوى أنه استفاد منها فى حفظ وقراءة القرآن».

أما شهدان فتقول «كان عسكريا، عمره ما كان سياسيا»، موضحة أن خلافه مع السادات هو ما جعله يدخل فى هذا الجدل السياسى، ومؤكدة أن عبد الناصر عرض عليه أن يكون ضمن من يؤسسون جهاز المخابرات، لكنه رفض واعتذر بأنه يرى نفسه فى المجال العسكرى وليس المجال المخابراتى .

وربما لا يعلم كثير من الناس الأشياء التى كانت تجمع الفريق الشاذلى بالرئيس عبد الناصر، لكن السيدة زينات السحيمى تقول «عبد الناصر كان جارنا، وكانت لى علاقة جيدة بزوجته السيدة تحية، التى تزوج بها بعد سنة من زواجى بسعد، فسكنت فوقى، وهذه العلاقة امتدت بعد أن أصبح عبد الناصر رئيسا، لكن علاقته بالسادات لم تكن قوية، لكن الشاذلى كان يقول عليه دائما (ابن بلد ودمه خفيف)» .

تُوفي الفريق سعد الشاذلي يوم الخميس 7 ربيع الأول 1432 هـ الموافق 10 فبراير 2011 م، بالمركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر بلغ 89 عامًا قضاها في خدمة وطنه بكل كفاءة وأمانة وإخلاص، وقد جاءت وفاته في خضم ثورة 25 يناير  2011 في مصر وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض، وقد شيّع في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة حضرها آلاف الضباط والجنود من أفراد القوات المسلحة وقد تقدم المشيعين الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس إبان حرب أكتوبر. وكانت جنازته في نفس اليوم الذي أعلن فيه عمر سليمان تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن منصبه كرئيس للجمهورية .