لمحات من يوم النصر يرويها أبطال حرب أكتوبر

الأحد 07 أكتوبر 2018 12:22 ص
لمحات من يوم النصر يرويها أبطال حرب أكتوبر
لمحات من يوم النصر يرويها أبطال حرب أكتوبر
محجوب عبده
كتبت - أسماء ربيع وسهيلة رماح وسارة عزت

تتعاقب الشهور و تمر الأيام سريعا لتحل علينا الذكرى الـ' 45 ' لنصر أكتوبر العظيم ، الذي كان وسيظل عالقا في أذهان العالم أجمع ، لما شهده هذا اليوم العظيم من شجاعة واستبسال لجنود مصر الشرفاء ، الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ؛ فرسموا النصر بدمائهم الطاهرة على أرض سيناء الغالية ، التي باتت لسنوات طويلة حبيسة العدو الصهيوني الغاشم ، منذ نكسة 1967 ، وبهذه المناسبة التقت كاميرا " المصير اليوم " بثلاثة من أبطال أكتوبر العظيم ، ليروون لنا بعض القصص عن هذا اليوم . كانت بداية رحلتنا مع البطل ' حافظ عبد الغفار الديب ' ، والذي ولد في 30 أكتوبر عام1951 ،بقرية كفر الديب ،التابعة لمركز زفتى، إلتحق بالقوات المسلحة عام 1970 بسلاح المهندسين ' طرق وكباري ' في الجيش الثالث بالسويس ، وتخرج عام 1975 ، وكانت مهمته في الحرب هي ربط الكباري ، وكذلك حمل القوارب . أكد « حافظ الديب » أنه عندما علم بموعد الحرب كان كمن مات ثم ردت له الحياة ، حيث فرح فرحا شديدا بهذا الخبر ، لأنه انتظره طويلا كأى مجند بالجيش آنذاك ، لذا كان كل ما يدور بعقله هو النصر أو الشهادة ، لم يهب الموت أو يفكر فيه ، بل فكر في عودة أرضه المغتصبة . أضاف « الديب » أنهم لم يتركوا الغرز ' الحفر ' تعيق تقدمهم وعبورهم للضفة الثانية من القنال ،بل قاموا بعمل شبكة من الأسلاك ، والتي أطلقوا عليها إسم " الحصير " ؛ لتيسير عبور الجنود والضباط . وأوضح " حافظ الديب " أن الجندي الذي كان يسقط فينال شرف الشهادة ، كانوا يقوموا بدفنه في الرمل ، ووضع علامة تدل على وجوده . إلتقينا بعد ذلك ببطلنا الثاني وهو " أحمد البهواش " ، حيث قال : " أنا من قرية كفر سالم النحال ، التابعة لمركز السنطة ، دخلت الجيش سنة 1969 ، كمجند في ' كتيبة 305 ' ،وهي كتيبة اللواء العاشر ، و كان دوري في الحرب مجند بكتيبة مدفعية هوزر " مدفعية ميدانية " ، وعندما سمعت بخبر الحرب فرحت فرحا شديدا ، لأننا سنحرر أرضنا ، بعد طول انتظار " . أضاف « البهواش » أن دورهم كسلاح مدفعية ، بدأ بعد الضربة الجوية الأولى للطائرات ، حيث قاموا بفتح نيران مدافعهم صوب التمركزات ومراكز القوة للعدو الإسرائيلي ، مما جعل العدو لا يستطيع رؤية من حوله ، أو على حد قوله " وضع العدو في ربكة " . واختتمنا رحلتنا مع البطل "محجوب عبده أحمد " ، الذي ولد في 17يناير عام 1948 ، بمركز زفتي التابع لمحافظة الغربية ،إلتحق بالقوات المسلحة في 4 فبراير عام 1968 ،بسلاح المهندسين ،قسم 'طرق وكباري ' في الجيش الثالث بالسويس ، كما إلتحق بالورشة ' 63 مهندسين ' ، وتخرج عام 1975، و كان شاهداً علي هزيمة 1967، ومشاركاً في انتصارات أكتوبر 1973 . وخلال حديثنا مع هذا البطل ، أوضح لنا أنهم كانوا على أهبة الإستعداد للثأر من اليهود ،الذين احتلوا سيناء ، في' نكسة 1967' ،وأن هدفهم الوحيد آنذاك كان طرد هذا العدو الغاشم من أراضينا واسترجاع كرامتنا ، لافتا أن مهمته في الحرب كانت نقل الزخائر والمعدات للمقاتلين والقادة بسيناء وربط الكباري ؛لعبور الجيش بعد تحطيم خط بارليف . وتابع قائلا : " لم يكن لدينا أي علم بموعد الحرب، لأن هذه المعلومات لابد وأن تكون سرية حتى لاتتسرب للعدو ؛ فيأخذ احتياطاته، لذا فوجئنا كأي مواطن عادي يوم 6 أكتوبر ،بالضربة الجوية الأولى من خلال ' 220 طائرة مصرية '، والتي استشهد فيها الطيار " عاطف السادات " ، شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، كما أننالم نتوقع أن تقوم الحرب في هذا اليوم ،خاصة أنه في نفس اليوم قام الجيش المصري بعمل حفلة؛ لتخريج دفعتين ،كما كان هذا اليوم يوافق عيد الغفران عند اليهود ، لكنها الحنكة المصرية لخداع العدو، وعبور خط برليف ، واسترجاع سيناء " . أضاف « محجوب » أنه على الرغم من عدم معرفتهم بموعد الحرب إلا أنهم كانوا يقوموا بتدريبات مستمرة ،وكانت تدريباتهم قائمة على دراسة خريطة سيناء ؛لمعرفة طرق العبور والتدريب على إنشاء الكباري ، وكان يعاونهم خلال هذه التدريبات ' دليل ' ، كانت مهمته مراسلة القيادات من خلال إشارات لاسلكية ؛لتحديد موقعهم في أرض سيناء ،مشيرا إلى كرم أهل السويس أو كما اطلق عليهم "المقاومة الشعبية "، ومدى مساعداتهم للجيش طوال فترة التدريبات والحرب ،و أنهم كانوا يمدونهم بالمؤن التي تسمى وجبة الميدان في حالة إنقطاع مؤن الجيش لأسباب الحرب . وأشار « محجوب » إلى بعض العقبات التي كادت أن تكون عائقا في تحقيق النصر ، كان منها قيام العدو بإنشاء مواسير بها مياه كهربائية خلال تحطيم الجيش لخط برليف ؛لحرق العسكريين القائمين على تحطيم الحصن ،لكن تغلب عليهم العسكريين ،وقاموا بغلق هذه المواسير بأسمنت سريع الشك ونجحوا في عبور خط برليف . تابع « محجوب » سرد هذه العقبات موضحا أنه بعد العبور حدث خطأ من الجيش المصري، وهو أنهم نسوا أن إسرائيل قد استحوذت على العديد من الدبابات في هزيمة 1967- ولخداع الجيش المصري - قامت إسرائيل بإستخدام هذه الدبابات حتي يظن العسكريين أنها دباباتهم ؛لوجود العلم المصري عليها ويتركوهم دون القيام بمنعهم من الوصول ، لكن فشلت خطتهم وقام العسكريين بتحطيم 7 دبابات ،وأسروا العديد من المحاربين الإسرائيليين، وبعد ذلك بدأت مرحلة تبادل الأسرى، وكانت إسرائيل على أتم الإستعداد لتسليم جميع الأسرى من المصريين ، مقابل' 200 جندي إسرائيلي فقط' ، لافتا أنهم كانوا يعاملون الأسرى الإسرائيليين بطريقة لا تهينهم ،وذلك على عكس ما كانوا يفعلون مع أسرانا .

وطالب الأبطال الشباب بالتمسك بروح أكتوبر ، والوقوف صفا واحدا أمام كل من يهدم أو يزعزع استقرار ووحدة هذا الوطن .