لماذا "كنت في بالي" هي الأفضل في تاريخ الهضبة؟

الجمعة 19 أكتوبر 2018 07:55 م
لماذا
لماذا "كنت في بالي" هي الأفضل في تاريخ الهضبة؟
عمرو دياب
كتب - شريف بدوي

لا شك أن عمرو دياب له الرصيد الأكبر من النجاح الجماهيري على مدار أجيال مختلفة، متخطيا كل من دخل معه في سباق المنافسة،حيث استطاع دياب أن يعزف على جميع الأوتار الموسيقية، يُغير ولا يتغير،كبُر جمهوره وهو لا يزال شابا إلا أن هذة الأغنية بمثابة قطار مر على محطات العمر المختلفة من بدأ مع دياب ومن يفتحون أعينهم على الموسيقى من خلاله.

 عمرو دياب عبر عن الحقائق الثابتة التي يحاول الجميع نكرانها يجتهد الجميع في إقناعك أنك تستطيع أن تنسى الحب وأن تمر، بل ذهب مدربو التنيمة البشرية إلى وضع محاضرات بعنوان الحب عن عقل، هم يدركون أنهم يكذبون كما يدرك متابعيهم بالطبع لكنها معاهدة غير معلنة أبرمها الطرفان في الخفاء،تبيع جرعات مخدرة من القوة الزائقة لترتزق المال.فلتكذب ولنُصدق ولحظة الحقيقة ستأتي في النهاية.

"كنت في بالي" هي لحظة الحقيقة، القلب والعقل لا يجتمعان. قد يبتليك الله بحب شخص غير مناسب لك على جميع المستويات، ويدرك عقلك يقينا أنكما لو اجتمعتما لختل النظام البيئي وأنه لا نقطة التقاء الأن ولا في المستقبل البعيد، لكنك ستظل تحبه، سيجبرك على تذكره مهما أشغلت نفسك عنه بالحياة، هو الأرق الذي يمنعك النوم بعد يوم عمل طويل،هو ذلك الظل الحزين الذي يراقبك عند السير وحيدا في ساعات البرد المتاخرة ليخبرك أنك لست بخير،هو لحن الأغنية. فكرة أنك روحت مني مش قابلها(الفراق مؤلم لكن الافتقاد أكثر إيلاما) الحب جريمة كبرى،لا أقوال لديك،لا محامي يدافع عنك،كل الحاضرين شهود إثبات،تُقر بذنب لم ترتكبه،لن تظهر براءتك ولو بعد حين.تتحدث الأغاني عن الحزن والهجر،متجاهلة الأثر،هي تلك الفتاة التي خطفت قلبك في الجامعة قبل أن تقنعك والدتك أن الزواج من أخرى هو سنة الحياة.هو الثابت الذي لا يتغير،يشيب الصغير،ويشفى السقيم،وينجح الفاشل،إلا الحب يبقى قابعا في ثناياك لا يفارقك قبل روحك،تتباعد المسافات ويظل الزمن ثابتا.

 هو لم يجسد الأغنية(دياب يتحدث عن نفسه) لم تُفلح سنوات الخبرة الطويلة،ولم تشفع الحفلات الغنائية الغفيرة،في جعل المطرب يواري حقيقة أنه يتحدث عن نفسه،هذا الإحساس هو تجربة إنسانية ذاتية خالصة.لم أجد تفسيرا واضحا لبكاء الهضبة عند تأدية أغنيته الشهيرة "أنا مش أناني" في إحدى الحفلات إلا أنه وبمجرد دخولك الثواني الأولى في عالم "كنت في بالي" تدرك سر تلك الدموع وتعرف لمن يُغني.