بمساعدة أخيه الأصغر .. طفل التوحد يخترع " مدينة صناعية خالية من التلوث

الأربعاء 31 أكتوبر 2018 03:51 م
بمساعدة أخيه الأصغر .. طفل التوحد يخترع
بمساعدة أخيه الأصغر .. طفل التوحد يخترع " مدينة صناعية خالية من التلوث
المخترع واخيه
كتب - أسماء ربيع

  ' الحاجة أم الاختراع ' ،مقولة يتم تداولها منذ آلاف السنين بين الناس ، وتعني أن الشخص عادة مايخترع الشئ الذي يلبي له حاجة ما ، وييسر له الوصول أو الحصول على هذه الحاجة ولدينا نماذج وحكايات كثيرة لعدد كبير من العلماء الذين برعوا في هذا المجال ، لكن أبطال حكايتنا مختلفين إلى حد ما ، بل نستطيع أن نقول إنهم متميزيين ؛ فهم أطفال تخطوا بأحلامهم وأقوالهم وأفعالهم من هم في نفس أعمارهم . فالأكبر يدعى محمد أشرف النجار ،ويبلغ من العمر 13 سنة ، طالب بمدرسة الشهيد نبيل القيعي الإعدادية بكفر الزيات ، وهو مريض بالتوحد ، لكن هذا المرض كان سببا في تميزه ودافعا لأخيه الأصغر' عمار ' ، الذي لم يتجاوز ال ' 10 سنوات ' ، طالب بمدرسة أبو بكر الصديق الإبتدائية ، لدخول مجال الاختراعات ،لا ليساعد أخيه فحسب ، بل ليثبت لكل من انتقدوهم وسخروا منهم أن بإمكانهم فعل الكثير ؛لينفعوا أنفسهم ووطنهم ،بل وكوكب الأرض الذي يعيشون عليه . " أخويا محمد عايز يحمي كوكب الأرض من ظاهرة الإحتباس الحراري " بهذه الكلمات بدأ عمار أشرف النجار ، حديثه لكاميرا ' المصير اليوم ' قائلا : " إشتركت مع أخي محمد ، في إختراع نموذج ل ' مدينة صناعية خالية من التلوث ' ، وذلك بإستخدام الطاقة المتجددة ' الشمس ' ، والتي تتجمع أشعتها في برج مجمع للطاقة الشمسية - من خلال الخلايا الشمسية بإنعكاس المرايا - بعد ذلك تتخلل هذه الأشعة ' الحرارة ' الأنابيب مرورا بالملح المصهور بواسطة مادة الفلورسبار - الذي يتحكم في درجة الحرارة - للتوزيع على المصانع في المنطقة الصناعية ، هذا بالإضافة إلى وجود خزان يعمل كفلتر لتنقية الهواء ، به توربين ، عليه أيضا مادة الفلورسبار ؛ وبالتالي تتحول الأبخرة السامة المتصاعدة من هذه المصانع إلى طاقة ،ومن ثم يتم تنقية البيئة من الأبخرة السامة والضارة ، وفي نفس الوقت تحويلها لطاقة للإستفادة منها .

 وتابع ' عمار ' قائلا : " شاركت مع أخي ' محمد ' عام 2016 ، في مسابقة المخترع الصغير ، باختراع " روبوت يعمل بالتليفون " ، وكانت أول مسابقة نشارك فيها ، حيث كان عمري وقتها 8 سنوات ، بينما محمد ، فكان عمره 11 سنة " ، متمنيا أن يصبح مهندس معماري في المستقبل . أعرب ' محمد ' ، عن أمله في أن تتكاتف الدول مع بعضها البعض، وتنسى الخلافات التي بينها ، لكي يقضوا على ظاهرة الاحتباس الحراري ، وما ينجم عنها من انتشار الجفاف والعطش، والذي قد يؤدي إلى تدميرها . أضاف ' محمد ' ، أنه يقوم بإعداد " Robot " ، يمكن من خلاله تفكيك وتعطيل القنابل عن بعد ، بإستخدام الطاقة الكهرومغناطيسية .

 كما أضاف ' محمد ' قائلا : " نفسي أعمل اختراع يمنع أي طائرة معادية من دخول المجال الجوي المصري " ، متمنيا أن يصبح عالما في مجال البيئة أو الروبوتات ' Robots ' ". ومن جانبها أوضحت أنصاف عبد الربة - والدة الطفلين - أن ' محمد ' ، قد ولد مريضا بالتوحد ، ولم تدخله مدرسة خاصة بالتوحد ؛ لكي لا تسوء حالته ، مضيفة أنها في البداية عانت من هذا القرار ، خاصة أن ' محمد و عمار ' كانوا يعودوا من المدرسة غاضبين ، بسبب انتقاد أصدقائهم لهم ووصفهم بالجنون ، حيث كان ' محمد ' يقول : " أنا مليش أصحاب في المدرسة " . وتابعت قائلة : " أصيب ' محمد ' بالاكتئاب - خلال هذه الفترة - بسبب وصف أصدقائه له بالجنون ؛ فقررت وقفه لفترة عن الذهاب للمدرسة ، وذلك بعد استشارة الطبيب المعالج له ، و قمت بإعطائه كورسات في كل شئ له علاقة ب ' صيانة السيارات والروبوتات ' ، أو أي فكرة يحاول تنفيذها ،

كما قدمت لأخيه عمار أيضا في هذه الكورسات ". أضافت والدة الطفلين ، أن محمد عاد للمدرسة ،بعد فترة ، وبالتعاون مع إدارة المدرسة ، لم يضايقه أى أحد في المدرسة ، وأصبح الطلاب يحبونه ، خاصة بعد أن ذاع صيته في مجال الاختراعات . أشارت ' أنصاف ' أن " محمد وعمار " قد حصلوا على 13 شهادة تقدير ، 3 جوائز - من ميداليات ذهبية وشهادات تقدير - في مسابقة ( المخترع الصغير ، والأيسك )، مضيفة أنهم كانوا من المفترض أن يتأهلوا للسفر إلى أمريكا ، لكن بسبب صغر سنهم لم يتمكنوا من ذلك ، هذا فضلا عن تكليف الدكتور مجدي سبع رئيس جامعة طنطا ،عميد كلية الهندسة بتبني اختراع ' محمد و عمار ' ، الخاص بالمدينة الصناعية ، وذلك خلال مشاركتهم في معرض المخترعين ،الذي أقامته الجامعة الشهر الماضي .